عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
227
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
قلت : هذا من البهلول بن راشد على طريق الورع لأن المراد في الآية إنما هو الموادّة في الدّين ، وأمّا الموادّة في المعاملة في الدنيا فغير داخلة في الآية ، ويدلك على هذا إباحة نكاح الكتابية ، ولا شكّ أنّا إذا تزوّجناها ملنا إليها ووددناها . وما ذكره النّصراني في قوله : ونحن نتقرب إلى اللّه يا لبهلول كذب منه ومداهنة وإظهار غشه وقال عبد اللّه بن يوسف بلغني أنّ رجلا قال للبهلول : يا مرائي ، فقال له البهلول : قد أخبرتها بذلك يعني نفسه فأبت عليّ فلم تقبل مني ، فالآن اجتمع عليها شهادتك وعلمي بها ، فشهادة الاثنين خير من واحد « 1 » . وقال يوما لرجل : واللّه لو كانت للذنوب رائحة ما جلست إليّ ولا جلست إليك « 2 » . وقيل إنّ امرأة رأت البهلول فقالت : سماعك بالمعيديّ خير من أن تراه فقال البهلول : هذه امرأة عرفتني . قلت : نقل هذه الحكاية المالكي عن أبي زكرياء الحفري « 3 » قال : كنت عند البهلول وهو يتفلّى ، إذ أقبلت امرأتان فقالت إحداهما للأخرى : أتريدين أن أريك البهلول « 4 » ؟ فقالت : نعم ، فقالت : هذا الذي يتفلّى فقالت : سماعك بالمعيدي خير من أن تراه . قال أبو زكرياء الحفري : فأقبل علي بهلول وقال لي : أتريد أن أريك من عرّفني هذه المرأة التي عرفتني « 5 » . قال : وكان مستجابا . روى عن رجل من أصحاب البهلول قال : جئت إلى البهلول وبين يديه بنيّة له وعليها ثياب مصبّغة « 6 » وهي طفلة ، فقال : ما أحبّ شيئا [ مثل ] « 7 » حبّي لها ، وإنّي لأحبّ لو قدّمتها فانصرفت عنه ثم رجعت إليه فوجدت النّاس مجتمعين فقلت : ما للنّاس ؟ فقيل : توفيت بنت البهلول ، فلما دخلت عليه عزّيته [ وولّيت عنه ] « 8 » لحقني وقال لي : سألتك باللّه لا تذكر [ لأحد ] « 9 »
--> ( 1 ) الرياض 1 / 210 وفيه « فشهادة اثنين خير من شهادة واحد » . ( 2 ) الرياض 1 / 211 . وفيه : « ما جلست إليك ولا جلست إليّ » . ( 3 ) في ت : الجعدي . ( 4 ) في ط : بهلولا . التصويب من : ت ، والطبقات ص : 133 . وفي الرياض كما في : ط . ( 5 ) الطبقات ص : 133 ، الرياض 1 / 211 . ( 6 ) في الطبقات : مصبوغة ص : 137 . ( 7 ) سقط من : ت . ( 8 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت وط . الزيادة من : الطبقات ص : 138 ، والرياض 1 / 206 . ( 9 ) سقط من الطبقات ص : 138 .